أبي نعيم الأصبهاني
334
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
على وقال : يا أبا الحسين عزمت الحج فأجبته مغتاظا عليه فقلت : نعم . فقال لي : فالصحبة فقلت في نفسي : هربت من الأصحاء الأقوياء ابتلى بمجذوم مبتلى فقلت : لا . فقال لي : افعل فقلت : واللّه لا فعلت . فقال لي : يصنع اللّه للضعيف حتى يتعجب القوى . فقلت نعم - كالمنكر عليه - فتركته فصليت العصر ومشيت نحو المغيثة فبلغتها من الغد ضحوة فدخلت مسجدها فإذا الشيخ جالس في المحراب فسلم على وقال لي : يا أبا الحسين يصنع اللّه بالضعيف حتى يتعجب القوى . فاعترضنى الوسواس في أمره ولم أجلس وغدوت ماشيا حتى بلغت القرعاء مع الصبح فدخلت المسجد فإذا بالشيخ قاعد فقال لي : يا أبا الحسين يصنع اللّه بالضعيف حتى يتعجب القوى . قال : فبادرت إليه ووقعت على وجهي بين يديه ، وقلت : المعذرة إلى اللّه وإليك . فقال لي : مالك ؟ قلت : أخطأت . قال : وما هو ؟ قلت ؟ الصحبة قال : قد حلفت وأكره أن أحنثك . قلت : فأراك في كل منزل ؟ قال : هذا نعم . قال : فطارعنى ما كان من التعجب والجزع ، وما كان بي إلا أن يجمعني وإياه المنازل ، فكنت ألقاه في المنازل إلى أن بلغت المدينة فغاب عنى فلم أره ، فلما قدمت مكة ذكرت ذلك لمشايخنا أبى بكر الكتاني وأبى الحسن المزين وغيرهما ، فاستحمقونى وقالوا : ذاك أبو جعفر المجذوم ما منا أحد إلا ويسأل اللّه رؤيته ولقاءه منذ كذا . فقلت : قد كان ذاك ، فقالوا : إن لقيته فتلطف له وأعلمنا لعلنا نراه . فقلت : نعم . فطلبته بمنى وعرفات فلم أره ، فلما كان يوم النحر وأنا أرمى الجمرة جذبني إنسان وقال : السلام عليك أبا الحسين . فنظرت فإذا هو ، فلحقني من رؤيته أن صحت وغشى على وسقطت فذهب ، فقصدت مسجد الخيف وأخبرت أصحابي فعاتبونى . فكنت أصلى يوم الوداع خلف المقام ركعتين رافعا يدي فجذبنى إنسان من خلفي فالتفت فقال : يا أبا الحسين عزمت عليك أن لا تصيح . فقلت : نعم ، لكن أسالك الدعاء لي . فقال : سل ما شئت . فسألت اللّه ثلاثا فأمن على دعائي وغاب عنى فلم أره . قال منصور : فسألت أبا الحسين الدراج عن سؤالاته قال : أحدهما قلت : رب حبب إلى الفقر . فليس